جلال الدين الرومي

55

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وحينما اقترب عمر الشيخ من نهايته ، أبصر في كيانه علامات المنية . وجلس الدائنون مجتمعين حوله ، أما الشيخ فكاد كيانه ينصهر ، كأنه شمعة . 390 وكان أصحاب الدين يائسين وقد اكفهرت وجوههم . كانت قلوبهم متألمة وصدورهم ضائقة . فقال الشيخ : « انظر إلى هؤلاء الذين ساءت ظنونهم ! أليس لدى الحق أربعمائة دينار من الذهب ؟ » وارتفع خارج الدار صوت طفل ينادى على حلواه . وكان يقرّظ الحلوى على أمل في الدوانق . فأومأ الشيخ برأسه إلى الخادم ، وأمره بأن يذهب ويشترى كل تلك الحلوى . « فلعلّ الدائنين - حين يأكلون من هذه الحلوى - يصرفون عنى نظراتهم المريرة لحظة واحدة » . 395 فانطلق الخادم مسرعا نحو الباب ، حتى يشترى بالذهب تلك الحلوى . وقال للطفل : « بكم جملة هذه الحلوى ؟ » . فأجاب الطفل : « انها بنصف دينار وقليل من الدوانق » . فقال الخادم : « ضعها ، ولا تغال في الثمن مع الصوفية . سأعطيك نصف دينار ، فلا تقل أكثر من ذلك » . فوضع الطبق أمام الشيخ . فتأمل الآن ما احتجب من أسرار فكر الشيخ .